nybjtp

تحليل تطور تجارة التلفزيون الخارجية الصينية في ظل مبادرة "الحزام والطريق"

أولاً: الفرص

1

(1) تزايد الطلب في السوق

تشهد العديد من الدول الواقعة على طول مبادرة "الحزام والطريق" نموًا اقتصاديًا ملحوظًا وتحسنًا تدريجيًا في مستويات معيشة سكانها، مما يُظهر اتجاهًا تصاعديًا واضحًا في الطلب على الإلكترونيات الاستهلاكية. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق الأجهزة المنزلية في منطقة الآسيان 30 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، بمعدل نمو سنوي يزيد عن 8%. يوفر هذا الطلب الهائل في السوق مجالًا واسعًا لنمو شركات التلفزيونات الصينية. إضافةً إلى ذلك، في دول آسيا الوسطى مثل أوزبكستان، ومع ازدهار سوق العقارات، يتزايد طلب السكان على أجهزة التلفزيون وغيرها من الأجهزة المنزلية باستمرار، مما يوفر دعمًا قويًا لمبيعات التلفزيونات.

(2) توسيع نطاق التجارة

في السنوات الأخيرة، ازداد حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مبادرة "الحزام والطريق"، وتوسع نطاقه باستمرار. ففي عام 2023، ارتفعت واردات وصادرات الصين إلى دول المبادرة بنسبة 16.8%، وبلغت قيمة الصادرات 2.04 تريليون يوان، بزيادة قدرها 25.3%. وعلى المدى البعيد، وخلال السنوات العشر الماضية، ارتفعت نسبة واردات وصادرات الصين إلى دول المبادرة في إجمالي تجارتها الخارجية من 25% في عام 2013 إلى 32.9% في عام 2022. وفي الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024، بلغ إجمالي حجم التجارة بين الصين ودول المبادرة 157.4277 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 4.53% على أساس سنوي، ما يمثل 34.6% من إجمالي حجم التجارة الخارجية للصين. تُظهر هذه البيانات بشكل كامل أن مبادرة "الحزام والطريق" قد وفرت إمكانات سوقية كبيرة لتصدير الإلكترونيات الاستهلاكية مثل أجهزة التلفزيون في الصين، وأن التوسع المستمر في نطاق التجارة قد جلب المزيد من فرص العمل والفوائد الاقتصادية لشركات التلفزيون الصينية.

(3) تعزيز التعاون الاستثماري

سعياً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التنمية الاقتصادية، تبنت بعض الدول الواقعة على طول مبادرة "الحزام والطريق" سلسلة من السياسات التفضيلية، كالحوافز الضريبية. توفر هذه السياسات التفضيلية بيئة مواتية لشركات التلفزيون الصينية للاستثمار وبناء المصانع. فعلى سبيل المثال، استقطبت دول آسيا الوسطى، كأوزبكستان، بفضل مواردها الطبيعية الغنية وتكاليف العمالة المنخفضة نسبياً، عدداً كبيراً من الشركات الصينية للاستثمار فيها. وبذلك، تستطيع شركات التلفزيون الصينية الاستفادة من مزايا سياسات الاستثمار المحلية لبناء قواعد إنتاج، وخفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتها في السوق، وفي الوقت نفسه، المساهمة في دعم التنمية الاقتصادية المحلية وتحقيق تعاون مثمر للطرفين.

(4) هيكل تصدير متنوع

بفضل مبادرة "الحزام والطريق"، تستطيع شركات التلفزيون الصينية توسيع أسواقها التصديرية المتنوعة، وتقليل اعتمادها على الأسواق التقليدية كأوروبا وأمريكا، وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر. وفي ظل تزايد حالة عدم اليقين في الوضع الاقتصادي العالمي، يُعدّ هذا التنوع في الأسواق أمراً بالغ الأهمية لاستقرار نمو هذه الشركات. ففي الفترة من يناير إلى مايو 2024، ارتفعت صادرات الصين من الأجهزة المنزلية إلى أفريقيا بنسبة 16.8% على أساس سنوي، كما ارتفعت صادراتها إلى أسواق جامعة الدول العربية بنسبة 15.1% على أساس سنوي. وتعكس هذه البيانات بوضوح اتجاه نمو صادرات الإلكترونيات الاستهلاكية، كالتلفزيونات، من الصين إلى الأسواق الناشئة على طول "الحزام والطريق". ويُسهم بناء هيكل تصديري متنوع في تمكين شركات التلفزيون الصينية من مواجهة مختلف المخاطر والتحديات في السوق العالمية بشكل أفضل.

zz 2

ثانياً: التحديات

(1) الحواجز والمخاطر التجارية

رغم أن مبادرة "الحزام والطريق" قد عززت التعاون الاقتصادي بين الدول الواقعة على طول مسارها، إلا أن بعض الدول لا تزال تميل إلى الحمائية التجارية، وقد تفرض حواجز تجارية، كزيادة الرسوم الجمركية ووضع معايير فنية، لزيادة صعوبة تصدير أجهزة التلفزيون الصينية. إضافةً إلى ذلك، تُشكل عوامل عدم الاستقرار، كالصراعات الجيوسياسية، مخاطر على شركات التلفزيون الصينية. فعلى سبيل المثال، مع تصاعد حدة الصراع بين روسيا وأوكرانيا، تواجه الشركات الصينية مخاطر العقوبات وتحديات الامتثال في صادراتها إلى روسيا. ولا يؤثر هذا على أنشطتها التجارية فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى فقدان ثقة السوق، وزيادة تكاليف التشغيل، ومواجهة حالة من عدم اليقين.

(2) اشتداد المنافسة في السوق

مع تقدم مبادرة "الحزام والطريق"، تتزايد جاذبية الأسواق على طول مسارها باستمرار، وتشتد المنافسة فيها. فمن جهة، ستعزز العلامات التجارية التلفزيونية من دول أخرى وجودها في هذه الأسواق، ساعيةً إلى الاستحواذ على حصة أكبر من السوق. ومن جهة أخرى، تشهد صناعات التلفزيون المحلية في بعض دول المسار نموًا تدريجيًا، ما سيشكل منافسةً مع المنتجات الصينية. وهذا يتطلب من شركات التلفزيون الصينية تعزيز قدرتها التنافسية الأساسية باستمرار، وتحسين أداء منتجاتها وجودة خدماتها، لمواجهة ضغوط المنافسة من الشركات المحلية والأجنبية.

(3) الاختلافات الثقافية والاستهلاكية

توجد دول عديدة على طول مبادرة "الحزام والطريق"، وتختلف اختلافًا كبيرًا في ثقافاتها وعاداتها الاستهلاكية. يختلف المستهلكون في مختلف البلدان في متطلباتهم وتفضيلاتهم فيما يتعلق بوظائف أجهزة التلفزيون، ومظهرها، وشهرة علاماتها التجارية، وغيرها من الجوانب. على سبيل المثال، قد يولي المستهلكون في بعض البلدان اهتمامًا أكبر لوظائف الربط الذكي في أجهزة التلفزيون، بينما قد يُقدّر المستهلكون في بلدان أخرى متانة المنتجات وفعاليتها من حيث التكلفة. لذا، يتعين على شركات التلفزيون الصينية فهم السوق المحلية فهمًا عميقًا، وتكييف استراتيجيات منتجاتها لتلبية احتياجات المستهلكين المختلفين. ولا شك أن هذا يزيد من تكاليف أبحاث السوق وتطوير المنتجات، ويفرض متطلبات أعلى على قدرة الشركات على التكيف مع السوق.

ثالثًا: استراتيجيات التأقلم

(1) الابتكار التكنولوجي وتطوير المنتجات

في ظلّ المنافسة العالمية المتزايدة في سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، يُعدّ الابتكار التكنولوجي مفتاحًا أساسيًا للشركات للحفاظ على قدرتها التنافسية. ويتعين على شركات التلفزيونات الصينية زيادة استثماراتها في البحث والتطوير، وتحسين المحتوى التكنولوجي والقيمة المضافة لمنتجاتها، كإنتاج منتجات متطورة مثل أجهزة التلفزيون الذكية، وأجهزة التلفزيون عالية الوضوح، وأجهزة التلفزيون بتقنية النقاط الكمومية، وذلك لتلبية طلب المستهلكين في الدول الواقعة على طول مسار استيراد المنتجات الإلكترونية عالية الجودة. ومن خلال الابتكار التكنولوجي، تستطيع الشركات تعزيز تمايز منتجاتها، ورفع مستوى تنافسية علاماتها التجارية، وبالتالي التميّز في ظلّ المنافسة الشديدة في السوق.

(2) تعزيز بناء العلامة التجارية والتسويق

تُعدّ العلامة التجارية ركيزة أساسية لأي مؤسسة. وفي أسواق مبادرة "الحزام والطريق"، يُعتبر الوعي بالعلامة التجارية وسمعتها عاملين حاسمين في مبيعات أجهزة التلفزيون. لذا، ينبغي على شركات التلفزيون الصينية التركيز على الترويج لعلاماتها التجارية، وتعزيز الوعي بها وسمعتها في الدول الواقعة على طول مسار المبادرة، وذلك من خلال المشاركة في المعارض الدولية، وإطلاق المنتجات الجديدة، وتنفيذ الحملات الإعلانية، وغيرها من الوسائل. وفي الوقت نفسه، ينبغي تعزيز التعاون مع الموزعين وتجار التجزئة المحليين، وتوسيع قنوات البيع، وإنشاء شبكة متكاملة للمبيعات والخدمات، وتحسين إدراك المستهلكين للعلامة التجارية وولائهم لها.

(3) تعميق التعاون الصناعي

لتحسين قدرة الشركات الصينية العاملة في مجال التلفزيون على التكيف مع متطلبات السوق على طول مبادرة "الحزام والطريق"، ينبغي عليها تعزيز التعاون مع الدول الواقعة على طول مسار هذه المبادرة في سلسلة توريد صناعة التلفزيون. فعلى سبيل المثال، يمكنها إنشاء قواعد لإنتاج المواد الخام في الدول الغنية بالموارد لضمان إمداد مستقر بها، وإنشاء مصانع تجميع في الدول ذات تكاليف العمالة المنخفضة لخفض تكاليف الإنتاج. ومن خلال تعميق التعاون الصناعي، تستطيع الشركات تحقيق مزايا تكاملية، وتحسين التآزر الصناعي، وتعزيز مكانتها في سلسلة التوريد العالمية.

(4) الاهتمام بديناميكيات السياسة والإنذار المبكر بالمخاطر

عند ممارسة التجارة الخارجية على طول مبادرة "الحزام والطريق"، يتعين على شركات التلفزيون الصينية مراقبة التغيرات في سياسات ولوائح الدول الواقعة على طول هذه المبادرة عن كثب، وتعديل استراتيجياتها التجارية في الوقت المناسب. وفي الوقت نفسه، يجب تعزيز آليات الإنذار المبكر بالمخاطر لتجنبها مسبقًا. ويمكن للشركات الحفاظ على تواصل وثيق مع الجهات الحكومية والجمعيات الصناعية وغيرها من المنظمات للحصول على أحدث المعلومات المتعلقة بالسياسات وديناميكيات السوق، ووضع خطط استجابة مناسبة للمخاطر، وضمان استقرار عملياتها.


تاريخ النشر: 24 يونيو 2025